السيد جعفر مرتضى العاملي
311
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فانهار الصخر المنقور ، وصار الباب في يده اليسرى . فحملت عليه اليهود ، فجعل ذلك ترساً له ، وحمل عليهم فضرب مرحباً فقتله ، وانهزم اليهود من بين يديه ؛ فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه ، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر . قال المسلمون : فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعاً ، ثم اجتمعنا على الباب لنرفعه من الأرض وكنا أربعين رجلاً حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلاً من الأرض » ( 1 ) . ونقول : إننا نذكر القارئ بالأمور التالية : 1 - إن من ينقض العهود ، ويخون المواثيق ، إنما يعامله الناس بحزم وبقسوة ، ولا يعطونه عادة أي خيار ، ولا يمنحونه أية فرصة للاختيار ، أما إذا تكررت تلك الخيانات ، وظهر تصميمه على ممارسة العدوان في أية فرصة تسنح له ، فلا يترددون في سحقه ، وتدميره ، واقتلاعه من جذوره . . ولكن نبينا الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، لم يعامل اليهود بهذه الروحية ، بل عاملهم بالعفو وبالتسامح ، وبالسعي لمجرد إبطال كيدهم ، ودفع شرهم ، رغم تكرر خياناتهم له ، وإصرارهم على نقض العهود ، وإعلانهم الحرب عليه .
--> ( 1 ) البحار ج 21 ص 29 والخرايج والجرايح ج 1 ص 161 وراجع : إحقاق الحق ج 5 ص 368 .