السيد جعفر مرتضى العاملي
298
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
برز أحد الأعداء ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » للزبير : قم يا زبير . فقالت أمه صفية : واحدي يا رسول الله . فقال « صلى الله عليه وآله » : أيهما علا صاحبه قتله ، فعلاه الزبير فقتله . فنفله رسول الله « صلى الله عليه وآله » سلبه وقال : السلب للقاتل ( 1 ) . ثم نجد الحلبي يشكك في هذه القضية أيضاً ، فيقول : فليتأمل ، فإني لم أقف في كلام أحد على أن بني قريظة وقعت منهم مقاتلة بالمبارزة ( 2 ) فأي ذلك هو الصحيح ؟ ! . ثانياً : قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قد قال للزبير حين قتل ياسراً : فداك عم ، وخال . . يثير أمامنا سؤالاً عن السبب في اختيار تفديته بالعم والخال ، دون الأب والأم كما هو المعتاد ، ومن هو العم المقصود بالتفدية ؟ ! فهل أراد أن يفديه بعمه المشرك أبي لهب ، أو بعمه الآخر أبي طالب ، الذي يزعمون أنه مات مشركاً أيضاً ؟ ! مع أن دعواهم الثانية في أبي طالب محض افتراء وبهتان ، كما أثبتناه في كتابنا : « ظلامة أبي طالب عليه السلام » . ومن هو الخال الذي يقصدونه ؟ وهل كان مسلماً أم مشركاً ؟ ! ولماذا ترك « صلى الله عليه وآله » تفدية الزبير بأبويه ، مع أنهم يزعمون أنه كان قد فداه بهما في أحد ، وفي بني قريظة ( 3 ) .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 38 عن الزمخشري والمغازي للواقدي ج 2 ص 504 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 38 والمغازي للواقدي ج 2 ص 505 . ( 3 ) المواهب اللدنية ج 1 ص 112 والسيرة الحلبية ج 2 ص 217 وراجع ص 327 و 328 كلاهما عن الشيخين . وقال الترمذي : حديث حسن . والتاريخ الكبير للبخاري ج 6 ص 13 . وقول الزبير الأخير : موجود في السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 5 و 10 وكذا في سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 562 لكنه لم يصرح ببني قريظة . وحدائق الأنوار ج 2 ص 590 عن الصحيحين ، وليس فيهما تصريح ببني قريظة أيضاً . وفيه : أنه لما قال له الزبير : أنا ، قال : إن لكل نبي حواري ، وإن حواريي الزبير . وراجع : صحيح البخاري كتاب أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، باب مناقب الزبير .