السيد جعفر مرتضى العاملي
274
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يضاف إلى ذلك : أن نفس هذا التصدي ، واستعراض العضلات ، ربما يسهم في تبرئة القادة الذين فروا ، وكان أصحابهم يجبنونهم ، ويجعل التهمة بالجبن والفرار موجهة لغيرهم ، أكثر مما هي موجهة إليهم . والأهم من ذلك كله : أن أي رجل يأخذ الراية لسوف يكون له كل الفضل على الذين هربوا حتى لو كان هو واحداً منهم ، ولا سيما بعد غضب الرسول « صلى الله عليه وآله » ، واستيائه ، وبعد ما قاله في حقهم تصريحاً تارة ، وتلويحاً أخرى . كلهم يرجو أن يُعْطاها : ولا ندري كيف يرجو أولئك الذين فروا بالراية ، مرة بعد أخرى وربما أكثر من ثلاث مرات ، أن يعطيهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » الراية مرة رابعة ، أو خامسة ؟ ! فهل هم يحسبون أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يملك موازين صحيحة ؟ أم يظنون أنه شديد النسيان إلى هذا الحد ؟ أم أنه يخضع لتأثيرات الهوى ، والميول ، والعصبيات ؟ ! أم أنهم هم أنفسهم قد خولطوا في عقولهم ؟ ! أم أنهم يظنون أن الرسول سوف يخصهم بمعجزة إلهية ، يستطيع هو أن يختار لها من أحب ؟ ! ثم إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو الذي يقول : لا يلدغ المؤمن