السيد جعفر مرتضى العاملي
27
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد أظهرت هذه النصوص أموراً عديدة ، منها : 1 - ادّعاؤه أن القبط لا يطاوعونه ، مع أنه لم يعرض ذلك عليهم ، وقد دل على ذلك التعبير المذكور ، حيث لم يقل : لم يطيعوني ، ليدل ذلك على أنه قد عرض عليهم الإيمان فرفضوه ، بل قال : لا يطاوعوني ، الذي يستبطن : أنه يقول ذلك عن حدس واستنتاج . 2 - لماذا لا يحب أن يعلم القبط بمجاورة حاطب للمقوقس ؟ ! أليس ذلك إلا من أجل أن لا يتساءلوا عن السبب الذي جاء به إلى بلادهم ، وقد يبذلون بعض المساعي لسماع أنباء رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أحد أتباعه ، إذ إن النفوس تتشوق وتتشوف لسماع أنباء من هذا القبيل . وهي أنباء يشعر الناس كلهم : أنها تهمهم وتعنيهم ، ولها مساس بحياتهم ، وبمستقبلهم ، وبمصيرهم . 3 - ألا يستفاد من هذه المطالب : أن المقوقس لم يُعلِم أحداً من القبط بقدوم رسول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! وأنه قد حصر هذا الرسول ، وحاصره عنده ، وقد غمره بالإكرام والإنعام ، وأبقاه تحت السيطرة ، وتحت الرقابة التامة ؟ ! 4 - لماذا لا يريد المقوقس : أن تسمع منه القبط حرفاً واحداً ؟ ! أليس هذا من الأدلة الواضحة على سعيه لتجهيل قومه ؟ !