السيد جعفر مرتضى العاملي
248
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
معينة ، ويمكن الدخول في عهد معهم ، وما إلى ذلك . فإذا دخلوا في الإسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإنه يضاف إلى ذلك : أنه يوجب بمجرده حقن دمائهم ، ويمنع من التعرض لأموالهم ، ولا حاجة في ذلك إلى عقد وعهد ، ولا يصح اعتبارهم أهل ذمة . . ويجوز أيضاً : التزوج والتزويج منهم ، ويحكم بحلية ذبائحهم ، وبطهارتهم ، وهم يرثون ويورثون الخ . . فإذا اعتنقوا مذهب الحق : فإن ذلك يرتب أحكاماً أخرى لهم وعليهم . فتحرم غيبتهم ، وتجب حقوق الأخوة الإيمانية لهم ، وتترتب عليهم أيضاً أحكام أهل المذهب ، فلا يقبل منهم التصرف الموافق للمذاهب الأخرى ، فلا يمضى عليهم الطلاق بالثلاث ، ويحكم ببطلانه ، ولا يقبل طلاقهم من غير شهود ، فإذا صاروا من أهل العدالة ، صحت الصلاة خلفهم ، وقبلت شهادتهم ، وما إلى ذلك . ثم إن الواحد منهم يتدرج في مراتب الفضل والكمال ، فيكون عالماً ، ويكون عابداً تقياً ، وقد يصل إلى أن يكون ولياً من الأولياء . ومن البشر من يصطفيهم تعالى للإمامة وللنبوة ، وإن للنبوة مراتب أيضاً تختلف وتتفاوت ، فيكون النبي من أولي العزم ، أو من غيرهم ، أو تكون له مرتبة النبوة الخاتمة ، التي هي المرتبة العظمى والمنزلة الأسمى . . وللإمامة أيضاً مراتب ، وأعظمها مقام الإمامة للنبوة الخاتمة ، فإنها أعظم من مقام الإمامة بدون هذه الخصوصية . وعلى كل حال : فإن الله يزيد في المقام ، ويوجب الحقوق ، ويجعل الأحكام التي تناسب هذه الخصوصية أو تلك . .