السيد جعفر مرتضى العاملي

244

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الصحابة الذين كانوا حول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والذين قد يكون أكثرهم إنما يقاتل من أجل الغنائم ، أو المناصب ، أو الشهرة ، أو حباً بالإمارة ؛ أو لأجل أن يفرضوا الإسلام عليهم بالقوة والقهر ، أو نحو ذلك . . فأراد علي « عليه السلام » أن يعرف الجميع : أنه لا بد أن يكون كل عمل يقوم به الإنسان هادفاً . ثم أن يكون الهدف في مستوى العمل نفسه ، من حيث خطورته ، ومن حيث حساسية آثاره . 2 - ومن جهة أخرى نلاحظ : أنه لم يقل : أقاتلهم حتى يكونوا مسلمين ، بل قال : حتى يكونوا مثلنا . . ولعل السبب في ذلك : أنه « عليه السلام » لو استعمل كلمة « المسلمين » لجاء الجواب بنعم ، أو بلا . . ولكنه حين قال : حتى يكونوا مثلنا . . احتاج إلى توضيح مستوى المثلية المطلوبة ، وأن المطلوب أولاً : هو الدرجة التي توجب حقن دمائهم . . أما سائر المراتب والدرجات ، فإنما تحصل بالسعي الدؤوب من قبل الأفراد أنفسهم ، كل بحسب حاله ، وقدراته ، وطبيعة قناعاته . . والذي تحقن به دماؤهم ، هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله . عرِّفهم ما يجب عليهم : ومن الأهمية بمكان الوقوف عند قوله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ، حين قال له : علام أقاتلهم ؟ ! : « عرِّفهم ما يجب عليهم من حق الله تعالى ، وحق رسوله » . وذلك بالتزامن مع دعوتهم إلى الإسلام ، الأمر الذي