السيد جعفر مرتضى العاملي

237

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الأول ، والمهاجري الثاني إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فقال : دفع لواءه إلى أحد المهاجرين . . ولكنه : نسب اللواء الذي أعطاه للأنصاري إلى الأنصار ، لا إلى رسول الله ، فقال : « فدفع لواء الأنصار إلى رجل منهم » . وهذا يدل : على أن فرار ذلك الأنصاري إنما كان بلواء الأنصار ، لا بلواء الجيش كله . . فهو لواء لفرقة خاصة . وأما فرار الأولين ، وهما من المهاجرين ، فقد كان بلواء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو لواء الجيش . فإن كان الراوي يريد إعطاء امتياز للمهاجريين ( وهما أبو بكر وعمر طبعاً ) على ذلك الأنصاري ( وهو سعد بن عبادة المنافس لهما في يوم السقيفة ) . . فإنه يكون قد وقع في أمر لا يريده ، وهو أمر بالغ الخطورة . حيث أوضح : أنهما قد هربا بلواء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومن الواضح : أن الهزيمة لحامل لوائه « صلى الله عليه وآله » - وهو لواء الجيش كله - تبقى هي الأشر ، والأضر ، والأخطر ، والأمر ، عليه « صلى الله عليه وآله » ، وعلى الإسلام والمسلمين ، وهي جريمة عظيمة وهائلة . . ج : حفظ ماء وجه الأنصاري : ويلاحظ : أن الراوي نفسه ، الذي يريد أن يكرس الامتيازات للرجلين المهاجريين ، بالتأكيد على فرار أحد منافسيهما ، وهو ابن عبادة ، قد أقر لسعد بن عبادة بأنه حقق إنجازاً - مهما كان متواضعاً - عجز ذانك الرجلان عن تحقيقه ، حيث ذكر : أنه قد أرجع كتائب اليهود إلى الحصن ، ومعهم قائدهم