السيد جعفر مرتضى العاملي

232

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإلا ، فلماذا اختاروا سعد بن عبادة دون سواه لهذا الأمر ؟ ! إرسال عمر مرتين : وقد لوحظ أيضاً : أن بعض النصوص تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسل عمر إلى اليهود مرتين ، مرة قبل إرسال أبي بكر ، ومرة بعده . . وربما يمكن تفسير ذلك أيضاً : بأن عمر كان يدَّعي لنفسه الشدة والصلابة ، ويُظْهِر ذلك للناس ، حتى إنه يأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بقتل هذا ، وبقلع ثنايا ذاك ، ويصر على قتل الأسرى في بدر . . وعلى القتال في الحديبية . . و . . و . . فكأنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يظهر : أن هذا كله لم يكن لأجل شجاعة فيه ، بل هو لأمور أخرى . . والشاهد على ذلك : هذا الذي جرى في خيبر ، فإن أمكن لعمر أن يتعلل بشيء في هزيمته في اليوم الأول ، فبأي شيء يعتذر أو يتعلل في اليوم الثاني ؟ ! ثم إن إرسال أبي بكر ، وغيره ، قد جاء ليؤكد على : أن هذا السنخ من الناس ليس هو الذي يفتح الله تعالى على يده الحصون ، ويقرُّ بقلع أبوابها العيون . . بل الذي يقوم بهذه المهمات الجسيمة ، والإنجازات الهائلة والعظيمة هو نوع آخر من الناس ، مطمئنة نفسه ، وراضية بلقاء الله تعالى . . كرار غير فرار . . لا يتمنى الإمارة لنفسه ، حتى في ذلك اليوم ، بل هو يرى أنه لا أحد يستطيع أن يمنع ما يعطيه ، فيقول : « اللهم لا مانع لما أعطيت » .