السيد جعفر مرتضى العاملي

205

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

حصون الشق : قد ذكر الصالحي الشامي تبعاً لغيره : أنه لما فرغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من النطاة تحول إلى الشق . وقد روى البيهقي ، عن محمد بن عمر ، عن شيوخه ، قالوا : لما تحول رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الشق ، وبه حصون ذوات عدد ، كان أول حصن بدأ به حصن أبي ، فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قلعة يقال لها : سموان ، فقاتل عليها أهل الحصن ، قتالاً شديداً . وخرج رجل من يهود يقال له : غزول ، فدعا إلى البراز ، فبرز له الحباب بن المنذر ، فاقتتلا ، فاختلفا ضربات ، ثم حمل عليه الحباب ، فقطع يده اليمنى من نصف الذراع ، فوقع السيف من يد غزول ، فبادر راجعاً منهزماً إلى الحصن ، فتبعه الحباب ، فقطع عرقوبه ، فوقع فذفف عليه . فخرج آخر ، فصاح : من يبارز ؟ فبرز له رجل من المسلمين من آل جحش ، فَقُتِل الجحشي . وقام مكانه يدعو إلى البراز ، فبرز له أبو دجانة ، وقد عصب رأسه بعصابته الحمراء ، فوق المغفر ، يختال في مشيته ، فبدره أبو دجانة فضربه ، فقطع رجله ، ثم ذفف عليه ، وأخذ سلبه ، درعه وسيفه ، فجاء به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فنفله رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك . وأحجم اليهود عن البراز ، فكبر المسلمون ، ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه ، يقدمهم أبو دجانة ، فوجدوا فيه : أثاثاً ، ومتاعاً ، وغنماً ، وطعاماً . وهرب من كان فيه من المقاتلة ، وتقحموا الجدر ، كأنهم الظباء ، حتى صاروا إلى حصن النزار بالشق .