السيد جعفر مرتضى العاملي
176
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الحباب ، فلم يزل يدنو قليلاً قليلاً ، وترجع اليهود على أدبارها حتى لحمها الشر ، فانكشفوا سراعاً ، ودخلوا الحصن وغلَّقوا عليهم ، ووافوا على جدره - وله جدر دون جدر - فجعلوا يرموننا بالجندل ( 1 ) رمياً كثيراً ، ونحونا عن حصنهم بوقع الحجارة ، حتى رجعنا إلى موضع الحباب الأول . ثم إن اليهود تلاومت بينها ، وقالت : ما نستبقي لأنفسنا ؟ قد قتل أهل الجد والجلد في حصن ناعم . فخرجوا مستميتين ، ورجعنا إليهم ، فاقتتلنا على باب الحصن أشد القتال ، وقتل يومئذٍ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أبو صياح ، وقد شهد بدراً ، ضربه رجل منهم بالسيف فأطن قحف رأسه . وعدي بن مرة بن سراقة ، طعنه أحدهم بالحربة بين ثدييه فمات ، والثالث الحارث بن حاطب وقد شهد بدراً ، رماه رجل من فوق الحصن فدمغه . وقد قتلنا منهم على الحصن عدة ، كلما قتلنا منهم رجلاً حملوه حتى يدخلوه الحصن . ثم حمل صاحب رايتنا وحملنا معه ، وأدخلنا اليهود الحصن ، وتبعناهم في جوفه ، فلما دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم ، فقتلنا من أشرف لنا ، وأسرنا منهم ، وهربوا في كل وجه ، يركبون الحرة ، يريدون حصن قلعة الزبير ، وجعلنا ندعهم يهربون . وصعد المسلمون على جدره ، فكبروا عليه تكبيراً كثيراً ، ففتتنا أعضاد
--> ( 1 ) الجندل : الحجارة . لسان العرب ج 13 ص 136 .