السيد جعفر مرتضى العاملي
168
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولعله كان أخاً له من الرضاعة ، إن لم يكن أخاه لأمه . . وفي جميع الأحوال نقول : إن ذلك كله يشير إلى مدى الإصرار والحرص على الكذب والافتعال في هذا الأمر بالذات . ولعلهم أرادوا إسداء خدمة لمحمد بن مسلمة ، بتضخيم أمر قتل أخيه محمود من جهة ، بادِّعاء : أن أعظم بطل في اليهود هو الذي قتله . . ثم بإظهار اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » بقتل قاتله ، ثم سعيه للثأر لأخيه . وذلك كله : في سياق التوطئة والتسويق المؤثر لادِّعاء : أن محمد بن مسلمة هو قاتل مرحب ، بطل أبطال اليهود . وبذلك يمكنهم أيضاً : حرمان علي « عليه السلام » من هذا الفضل ، أو تشكيك الناس به على الأقل . . والأهم من ذلك كله : التقليل من شأن هذا النصر العظيم الذي سجله « عليه السلام » ، بقتل مرحب ، واقتلاع باب خيبر ، وظهور فضله على الصحابة كلهم ، بعد أن اتخذوا طريق الفرار سبيلاً للنجاة في الحياة الدنيا ، دون أن يعبأوا بعقاب الآخرة . أين قتل ابن مسلمة ؟ ! إن ظاهر بعض النصوص المتقدمة : أن محمود بن مسلمة قد قتل في حصن القموص ( 1 ) . مع أنه إنما قتل في حصن ناعم حسبما تقدم تفصيله . .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 185 عن البيهقي .