السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سنة إلهية جعلت من إرادة البشر حلقة في سلسلة العلل ، ومن موجبات الفيض الإلهي للوجود على بعض الأشياء . الثاني : أن ذلك التصرف يرتكز إلى حقيقة : أن نواصي كلا الفريقين بيده تعالى ، فهو المالك الحقيقي ، والمهيمن على الجميع من موقع القدرة ، والقاهرية ؛ لأنه رب الجميع . يسلم الراعي وتعود الغنم : روى البيهقي ، عن جابر بن عبد الله ، والبيهقي عن أنس ، والبيهقي عن عروة ، وعن موسى بن عقبة : أن عبداً حبشياً لرجل من أهل خيبر ، كان يرعى غنماً لهم ، لما رآهم قد أخذوا السلاح ، واستعدوا لقتال رسول الله « صلى الله عليه وآله » سألهم : ما تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا الرجل ، الذي يزعم أنه نبي . فوقع في نفسه ذكر النبي « صلى الله عليه وآله » ، فخرج بغنمه ليرعاها ، فأخذه المسلمون ، فجاؤوا به لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . وفي لفظ ابن عقبة : أنه عمد بغنمه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فكلمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما شاء الله أن يكلمه . فقال الرجل : ماذا تقول ، وماذا تدعو إليه ؟ قال : « أدعوك إلى الإسلام ، وأن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأن لا تعبد إلا الله » . قال العبد : وماذا يكون لي إن شهدت بذلك ، وآمنت بالله تعالى ؟ قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « لك الجنة إن آمنت على ذلك » .