السيد جعفر مرتضى العاملي

155

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلزموا الأرض جلوساً : وحول أمر النبي « صلى الله عليه وآله » لهم بلزوم الأرض ، ثم النهوض ، والتكبير . . نقول : ألف : إن جلوسهم في البداية ربما يثير رغبة العدو في اغتنام الفرصة والهجوم عليهم ، لأن حالة الجلوس قد تجعل هذا العدو يشعر بأن له هيمنة على الموقف ، وأن الذين هم أمامه أقل حجماً وأضعف قدرة منه ، فإذا بادر إلى الهجوم عليهم ، وفوجئ بقيامهم ، فإن انقلاب الصورة بسرعة سوف يحدث إرباكاً لدى هذا العدو المهاجم من حيث إيجاب ذلك تبدلاً سريعاً في مشاعره وارتجاجات قد تعيق - ولو للحظات - سيطرته على الموقف ، واتخاذ القرارات المناسبة للحظة المناسبة في هذا الوضع المستجد . . فإذا صاحب ذلك تكبير هؤلاء الناهضين ، فإن ذلك سيزيد من تزاحم الصور ، واختلاطها ، وسوف تظهر علامات الفوضى والإرباك ، وفقدان القدرة على التمييز بين ما هو حسي وبين ما هو ذهني ، مما له اتصال بالفكر والمشاعر ، والتصورات العقيدية ، بالإضافة إلى حالات من الهواجس المبهمة التي توقظ مشاعر الخوف على النفس ، وتستدعي استحضار ما يفيد في حفظها ، ودفع الأخطار التي تتزاحم احتمالاتها في مخيلتهم . . نداء لا تحل الجنة لعاص : وقد تقدم أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » كان قبل ذلك أمر بلالاً فنادى : لا تحل الجنة لعاص ، وذلك حين خرج رجل على جمل صعب ،