السيد جعفر مرتضى العاملي

108

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أرسل إليهم : أن لا يعينوهم على أن يعطيهم من خيبر شيئاً سماه لهم ، وهو نصف ثمارها تلك السنة ، وقال لهم : « إن الله قد وعدني خيبر » . فأبوا ، وقالوا : جيراننا وحلفاؤنا . فلما ساروا قليلاً سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً ظنوه القوم ، أي ظنوا أن المسلمين أغاروا على أهليهم ، فألقى الله الرعب في قلوبهم . وحسب نص الواقدي : سمعنا صائحاً - ثلاث مرات - لا ندري من السماء ، أو من الأرض : أهلكم أهلكم بحفياء ( أو حيفاء - موضع قرب المدينة ) ، فإنكم قد خولفتم إليهم . فرجعوا على الصعب والذلول ، أي مسرعين على أعقابهم ، فأقاموا في أهلهم وأموالهم ، وخلوا بين رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبين أهل خيبر . وفي رواية : سمعوا صوتاً يقول : أيها الناس ، أهليكم خولفتم إليهم ، فرجعوا فلم يروا لذلك نبأ ( 1 ) . زاد في نص آخر : أنهم قالوا : « فعلمنا : أن ذلك من قبل الله ، ليظفر محمد بيهود خيبر » ( 2 ) . بل ذكر بعضهم : أن عيينة بن حصن قد جاء إلى خيبر في أربعة آلاف ، فدخلوا مع اليهود في حصون النطاة ، قبل قدوم رسول الله « صلى الله عليه

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 51 والإمتاع ص 313 وراجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 642 و 650 وتاريخ الخميس ج 2 ص 42 والبحار ج 21 ص 30 عن الخرائج والجرائح والإصابة ج 3 ص 254 و 301 . ( 2 ) البحار ج 21 ص 30 وج 21 ص 30 والخرايج والجرايح ج 1 ص 164 .