السيد جعفر مرتضى العاملي
80
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
دون إراقة دماء . . وهكذا كان . الصلف الذي لا يطاق : وقد أمعن سهيل في صلفه ورعونته ، وردَّ كل طلب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . إلى حدٍّ جعل مكرز بن حفص ، وحويطب بن عبد العزى في موقع الإحراج الشديد ، واضطرهما للتدخل لحفظ ماء الوجه من جهة ، وحفظ فرصة عقد الهدنة وخشية على الصلح الذي جاؤوا من أجله من جهة أخرى ، فإن المهم عندهم هو إبرامه وأن لا يتعرض لنكسة خطيرة ، لا طاقة لقريش بتحملها ، ولا قدرة لها على مواجهة تبعاتها وآثارها . هل في موقف الرسول صلّى الله عليه وآله تناقض ؟ ! وقد يقال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال لسهيل حين ضرب ولده بغصن شوك : إنا لم نقض الكتاب بعد ، ولكنه عاد فقال لأبي جندل : إنا قد عقدنا مع القوم صلحاً الخ . . فهل بين كلاميه « صلى الله عليه وآله » تناقض ؟ ! ونجيب : لا ، لا تناقض بين الكلامين ، فإن الاتفاق - كلامياً - كان قد تم بين الفريقين ، فيصح أن يقال : قد عقدنا مع القوم صلحاً . وقد قال « صلى الله عليه وآله » : عقدنا ، ولم يقل : كتبنا . أما كتاب الصلح ، فلم تكن كتابته قد تمت . . فيصح أن يقول : إننا لم نقض الكتاب بعد . فعبر بالكتاب ، وقال عنه : إنه لم يقض بعد ، أي لم يتم ، ولم يعبر بعقد الصلح . وبذلك يتضح : مدى الدقة في التعابير التي صدرت من النبي الكريم . .