السيد جعفر مرتضى العاملي
78
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
اثنا عشر رجلاً آخر : وأما بالنسبة للاثني عشر مشركاً الذين أرسل النبي « صلى الله عليه وآله » خيلاً فأتوا بهم ، حين قتل ابن زنيم . . فالذي يبدو لنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد بادر إلى أخذهم ثم إطلاق سراحهم ، ليثبت لهم : أنه قادر على مواجهة بغيهم إلى حد إنزال الضربات القاصمة بهم ، وأن مرونته معهم ليست ناشئة عن ضعف أو خوف . . بل هي حكمة وروية ، وعفو منه وتسامح ، وتعظيم للحرم . . ويوضح ذلك : أنه حين جيء بهم ، قال لهم : « هل لكم عهد أو ذمة ؟ ! فقالوا : لا . . » . وذلك ليفهمهم : أنه لو أراد قتلهم ، فإنه سيكون محقاً ؛ لأنهم معتدون ، ومحاربون ، وليس لديهم عهد يمنعه من ذلك ، كما أنهم لم يدخلوا في ذمة أحد ، ليرى نفسه ملزماً بمراعاة ذمته . وهذا يعني : أنه لو قتلهم فليس لأحد أن يلومه في ذلك ، أو يمنعه منه . . ولكنه « صلى الله عليه وآله » عفا عنهم لكي يثوبوا إلى رشدهم ، ولتكون هذه رسالة أخرى إلى كل أحد ، تؤكد على : أنه لا يلجأ إلى القتل إلا حين لا يمكن دفع خطر العدو بدون ذلك . ويؤكد ذلك : أن هذا العقوق قد تكرر منهم ، ولم يكن مجرد حالة استثنائية ، فقد عفا عن الثمانين مع الثلاثين الذين هاجموه ، وطلبوا غرته لكي يوقعوا به . . متى قتل ابن زنيم ؟ ! وقد صرحت رواية سلمة بن الأكوع المتقدمة : بأن هذه الأحداث قد حصلت حينما كان سهيل بن عمرو ومن معه يفاوضون رسول الله « صلى