السيد جعفر مرتضى العاملي

319

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

العلقة الظاهرية ، إلى علقة إيمانية حقيقية وواقعية . . 7 - يضاف إلى ذلك : أن أهل الإيمان في ازدياد مستمر ، وأن هذا الدين لا يتراجع ولا ينحسر ، وأن ذلك ينسحب على جميع القوميات ، والطبقات ، والفئات . وهذا يعطي : أنه لا خصوصية لبلاد العرب ولا لأحوالهم في ذلك ، بل الخصوصية هي للتكوين الإنساني نفسه ، حيث إنه إذا وجد ما يسانخه ، ويتلاءم معه ، فإنه يتلاحم معه ، ويندمج فيه . 8 - ولأجل ذلك سأل قيصر أخيراً عن التعاليم التي جاء بها ، فلما أخبره ببعضها أدرك أنها تعاليم إنسانية إلهية خالصة ، وهي التي تبحث الفطرة عنها ، لتتكامل بها ومعها . وهي التي تأنس بها النفس ، وتهفو إليها الروح ، ويرشد إليها عقل الإنسان ويرضاها وجدانه ، وضميره . . وفي هذا الحوار نقاط كثيرة أخرى ، كلها تصب في اتجاه واحد ، وهو : أن قيصر أراد أن يكتشف ثغرة في دعوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » تفسح المجال لتسديد الضربة القاصمة له ، ليتخلص منه ، فلم يجد . . ولأجل ذلك عقب بقوله : « وليبلغن ملكه ما تحت قدمي » . بل وجد أن أي صدام مع هذا النبي سوف يؤدي إلى غرس شجرة الإسلام في بلاده ، وهي شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لا مجال للتخلص منها ، في أي حال ، بل يكون السعي في هذا الاتجاه من موجبات قوتها ، وتجذرها ، وانتشار أغصانها في كل اتجاه . . فآثر العمل على تجنب ذلك ، ومارس المكر والحيلة ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، ولتعلمن نبأه بعد حين .