السيد جعفر مرتضى العاملي
302
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قلت : لم نعب له عقلاً ولا رأياً قط . قال : كيف حسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو حسب . قال لترجمانه : قل له : فما يأمركم به ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصدق ، والعفاف ، والصلة ، وأن نعبد الله وحده لا شريك له ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، والطهارة . فقال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه ، فزعمت أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا . فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت : رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم . فقلت : بل ضعفاؤهم . وهم أتباع الرسل . وسألتك هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنه لم يكن ليدَّعي الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك هل يزيدون أو ينقصون ، فزعمت : أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك هل قاتلتموه ، فزعمت : أنكم قد قاتلتموه ، فيكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم