السيد جعفر مرتضى العاملي
288
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد يقال : إن هذا ينافي ما تقدم ، من قوله « صلى الله عليه وآله » لرسل باذان ، وهم عنده في المدينة : « إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ، بعدما مضى من الليل سبع ساعات ، سلط عليه شيرويه فقتله » . وأن ذلك قد حصل ليلة الثلاثاء لعشر مضين من شهر جمادى الأولى سنة سبع . ويمكن أن يجاب : بأن رسالته لباذان صريحة في : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أخبرهم : بأن ذلك سوف يحصل لكسرى ، وأن الذي يتولى ذلك منه هو ابنه . . فهي أولى بالاعتبار ؛ لأن شاهد صدقها هو : إسلام باذان ، استناداً إلى ظهور صدق ما أخبره به فيها . فلعل في الكلمات المنقولة عنه « صلى الله عليه وآله » مع رسولي باذان ، بعض التصرف الذي أوجب خللاً فيها . . أو يقال : لعله أرسل الرسالة إلى باذان قبل عودة رسوليه إليه ، وقبل أن يخبرهما بالأمر . بل قد يحاول البعض أن يقول : إن التعبير بصيغة الماضي في قوله : « قتل ربكما » وقوله : « سلط عليه شيرويه » ما هو إلا إخبار عن المستقبل بصيغة الماضي ، للدلالة على أن هذا الأمر المستقبلي قد قضي وحتم حتى ليصح الإخبار عن حصوله فعلاً ، فهو نظير قول الواهب : أعطيتك ألف درهم ، في إشارة منه إلى أن ذلك حتمي إلى حد يمكن أن يقال عنه : إنه قد حصل ومضى وانتهى . .