السيد جعفر مرتضى العاملي

276

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ارتكبت ، غير أن هذه العقوبة لا تعيد الناس إلى الهدى ، ولا تدفع مفسدة إضلالهم ، خصوصاً إذا كان هذا الإضلال سينال أمة عظيمة كتلك التي يحكمها كسرى . . ولا تزر وازرة وزر أخرى : ومن جهة ثانية نقول : صحيح أن الإيمان والكفر يقعان تحت اختيار الإنسان ، وصحيح أنه : * ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . . ) * وأنه : * ( لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * . ولكن من الصحيح أيضاً : أن هناك من يسهم في إضلال الناس ، وفي تعمية الأمور عليهم ، ويعمل على إيقاعهم في الشكوك والشبهات ، أو هو على الأقل يسد منافذ الهداية ، ويحرمهم من فرص التعرف على الحق ، ومن الوصول إليه . . وهذا من أعظم الآثام ، ومن موجبات عقوبة الإله الملك العلام بلا ريب . . فإذا كان كسرى أو قيصر قد أوجب حجب نور الهداية عن المجوس ، أو عن الأكَّارين ، أو عن الأريسيِّين ، واستضعفهم ، ومنعهم من السعي للوصول إليه ، والحصول عليه ، أو منع الناس المخلصين من إيصال الحق إليهم ، ومن إثارة دفائن عقولهم ، بالبراهين الساطعة ، والأدلة القاطعة ، فإنه سيكون هو المتحمل لإثم ما هم فيه من كفر وضلال ، وفساد وانحلال . وقد قال تعالى : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ . . ) * ( 1 ) .

--> ( 1 ) الآية 13 من سورة العنكبوت .