السيد جعفر مرتضى العاملي
226
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كله ، أن هؤلاء أرادوا استصدار اعتراف من المسلمين أنفسهم ، ومن أقرب الناس لرسول الإسلام « صلى الله عليه وآله » بأن نبيهم رجل مسحور لا يصح اتباعه ، ولا مجال لتصديقه . وقد اقتدوا في ذلك بأسلافهم ، أعداء الأنبياء ، الذين حكى الله عنهم : أن الاتهام بالوقوع تحت تأثير السحر هو أحد الوسائل التي اتبعوها لإسقاط دعوات الأنبياء السابقين ، قال تعالى حكاية لقول فرعون : * ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً ) * ( 1 ) . ويقول سبحانه عن الظالمين : * ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً ) * ( 2 ) . وقال : * ( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً ) * ( 3 ) . وقد أخذ هؤلاء على عاتقهم خدمة هذا الكيد الشيطاني ، بنسبتهم هذه الأباطيل إلى ساحة قدس رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مع أن الله سبحانه قد نزهه عنها . حفظ الله تعالى لأنبيائه عليهم السّلام : وحين نحكم بكذب الروايات التي تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد سحر فعلاً ، فذلك لا يعني : أننا نريد نفي أن يكون اليهود وغيرهم قد بذلوا بعض المحاولات في هذا المجال .
--> ( 1 ) الآية 101 من سورة الإسراء . ( 2 ) الآية 8 من سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 47 من سورة الإسراء .