السيد جعفر مرتضى العاملي
214
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عليه ، ثم نسخه الله ؟ ! فإن كان يفتي برأيه ، ويخطئ فيه ، فإنه لا يكون مأموناً على شرع الله سبحانه ، كما أن ذلك لا ينسجم مع حقيقة كونه لا ينطق عن الهوى . . وإن كان قد أخبر عن حكم الله تعالى ، ثم نسخ الله حكمه ، فلماذا نسب ذلك إلى رأي نفسه ، ويقول : ما أراك إلا حرمت عليه ؟ ! 5 - وأما الروايات التي صرحت : بأن أوساً كان به لمم ، فكان إذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته فهي أيضاً مردودة ، بأن الظهار في حال اللمم ليس له أثر ، ولا يوجب التحريم ، لأن اللمم نوع من الجنون ( 1 ) يوجب سقوط عبارة المظاهر عن التأثير . ولأجل ذلك نقول : إنه إذا صح أنه قد كان في أوس لمم ، فإنه إنما ظاهر في بعض صحواته ، كما صرحت به بعض الروايات فراجع ( 2 ) . 6 - إنهم يزعمون : أن أوس بن الصامت كان أعمى ، مع أنهم يقولون : إنه قال لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إذا لم آكل في اليوم مرتين ( أو ثلاثاً ) كلَّ بصري » ( 3 ) وهو يدل على أنه لم يكن أعمى . .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 29 . ( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 181 عن ابن سعد , والطبقات الكبرى ج 3 ص 547 وج 8 ص 379 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 29 والبحار ج 22 ص 58 وعن تفسير مجمع البيان ج 9 ص 409 وأسباب نزول الآيات ص 274 وسنن الدارقطني ج 3 ص 218 ومسند الشاميين ج 4 ص 8 والجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 271 وعن الدر المنثور ج 6 ص 180 .