السيد جعفر مرتضى العاملي

207

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : إن لنا على ما تقدم ملاحظات ، هي التالية : 1 - إذا كان أبو هريرة حديث الإسلام ، فلماذا يبادر إلى هذا التدخل القوي فيما لا يعنيه ، ضد رجل قد أسلم حديثاً ، وبادر إلى الجهاد في سبيل الله ، وعاد هو وأصحابه سالمين ؟ ! فهل كانت هناك ترات وإحن قديمة بينه وبين أبان ؟ ! أم أنه أراد أن يعلِّم رسول الله « صلى الله عليه وآله » أحكام الشريعة ؟ ! ! أم أن ذلك مجرد حشرية وفضول منه ؟ ! . . 2 - إذا كان أبان بن سعيد لم يشارك في غزوة خيبر ، فاستحق الحرمان من مغانمها ، فإن أبا هريرة أيضاً لم يشارك في تلك الغزوة ، فلماذا يريد أن يأخذ لنفسه ، ثم يريد حرمان غيره من ذلك ؟ ! بل إن غيره كان أولى منه ؛ لأنه عائد من جهاد آخر ، واجه فيه الأخطار ، وأبو هريرة ومن معه كانوا في راحة وأمن وسلام . . 3 - إن أبان قد أعلن أمام النبي « صلى الله عليه وآله » وسائر من حضر : أن أبا هريرة ليس أهلاً لأن يشير بشيء ، لضعفه وقلة غنائه ، فهو مجرد دابة شاردة ، وهو لا يحسن إلا رعي الغنم في رأس جبل ضال ، أو ضأن . ويفهم من أبي الحسن الفاسي : أن ما قصده أبان بكلامه هو : أن أبا هريرة ملصق في قريش ( أو في هذه الجماعة المقاتلة المؤمنة ) ، كلصوق ما يعلق بوبر الشاة من شوك وغيره مما يتدلى عليها ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : شيخ المضيرة ص 46 وعن فتح الباري ج 7 ص 377 .