السيد جعفر مرتضى العاملي

200

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بل لقد صرحت رواية مسلم وغيره : بأن آية التخيير قد نزلت حين تظاهرت عليه عائشة وحفصة ، فاعتزلهن رسول الله « صلى الله عليه وآله » تسعاً وعشرين ليلة ، وذلك قبل أن يفرض الحجاب على نساء النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . وقد تقدم : أن الحجاب قد فرض - حسبما يدَّعون - عند زواجه بزينب بنت جحش ، ونحن قلنا سابقاً : إنه قد فرض قبل ذلك . فلا نعيد . . وأما أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد نزل في قبر أم رومان ، فهو مما رواه محبوها . وقد عوَّدنا هؤلاء أنهم إكراماً لعائشة ، ولأبي بكر ، على استعداد لاقتحام كل المسلمات ، وإيقاع أنفسهم في المتناقضات . فإذا احتاجت عائشة إلى رواية مسروق بن الأجدع عن أم رومان ، فإن أم رومان تعود إلى الحياة بعد عشرات السنين من موتها ، ومسروق بن الأجدع يولد قبل زمان ولادته بعشر أو بعشرات من السنوات . وإذا احتاجوا أم رومان لإظهار فضيلة لها من حيث إنها زوجة لأبي بكر ، فإنها قد تموت قبل زمان موتها الحقيقي بعشرات السنين ، لكي ينزل النبي « صلى الله عليه وآله » في قبرها ، وينشئ لها المدائح والتقاريظ البديعة . . ونبقى نحن في أتون الحيرة والشك ، فلا ندري من وما

--> ( 1 ) راجع : صحيح مسلم ج 4 ص 188 و 187 و 189 و 190 والدر المنثور ج 6 ص 242 و 243 عنه وعن ابن مردويه وعبد بن حميد ومسند أبي يعلى ج 1 ص 150 وعن تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 415 وصحيح ابن حبان ج 9 ص 496 وكنز العمال ج 2 ص 528 والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 189 .