السيد جعفر مرتضى العاملي

185

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النبي صلّى الله عليه وآله يجير المشرك : وقد كانت إجارة النبي « صلى الله عليه وآله » لذلك الهارب من أبي بصير ، تفضلاً منه « صلى الله عليه وآله » وكرماً ، فإن الأمر يرجع إليه في أن يستجيب له أو لا يستجيب . . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يخيب من أمله ، ويطلب معونته ، حتى لو كان مخالفاً لدينه ، وساعياً في إلحاق الأذى به . . النبي صلّى الله عليه وآله لا يجيب أبا بصير : وقد لاحظنا : أنه حين قال أبو بصير للنبي « صلى الله عليه وآله » : وفت ذمتك ، لم يجبه « صلى الله عليه وآله » بشيء ، لا سلباً ولا إيجاباً . إذ لا مجال للإجابة بالنفي ؛ لأن ذلك غير واقعي ، وليس من المصلحة الإجابة بالإيجاب ، حتى لا تسيء قريش فهم القضية ، وتتخذ ذلك ذريعة لاتهامه « صلى الله عليه وآله » بما هو بريء منه . . ويل أمه مسعر حرب ، لو كان معه رجال : ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » أطلق كلاماً عاماً ، يصف فيه أبا بصير ، دون أن يتمكن أحد من اتخاذه ذريعة لتسجيل مؤاخذة مباشرة عليه ، حيث ذكر « صلى الله عليه وآله » : أن أبا بصير قادر على أن يسعر حرباً لو كان معه رجال . وهو وإن كان وصفاً له بأمر عام يمكن أن يستفاد منه الإغراء بأمر من هذا القبيل . . ويمكن المناقشة والتشكيك القوي في أن يكون قد قُصد ذلك منه فإنه لم يحدد زمان ومكان هذه الحرب التي يحب أن يسعرها هذا الرجل . .