السيد جعفر مرتضى العاملي
181
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وأنى قريش تديه ، وإنما بعثته بنو زهرة ؟ فقال الأخنس بن شريق : والله ما نديه ، ما قتلناه ، ولا أمرنا بقتله ، قتله رجل مخالف ؛ فأرسلوا إلى محمد يديه . فقال أبو سفيان بن حرب : لا ، ما على محمد دية ولا غرم ، قد برئ محمد . ما كان على محمد أكثر مما صنع . فلم تخرج له دية . فأقام أبو بصير وأصحابه بسيف البحر ، وقال ابن شهاب : بين العيص وذي المروة من أرض جهينة ، على طريق عيرات قريش . قال محمد بن عمر : لما خرح أبو بصير لم يكن معه إلا كف تمر ، فأكله ثلاثة أيام ، وأصاب حيتاناً قد ألقاها البحر بالساحل فأكلها . وبلغ المسلمين الذين قد حبسوا بمكة خبر أبي بصير ، فتسللوا إليه . قال محمد بن عمر : كان عمر بن الخطاب هو الذي كتب إليهم بقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأبي بصير : « ويل أمه محش حرب لو كان له رجال » ، وأخبرهم أنه بالساحل . وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي رده رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المشركين بالحديبية ، فخرج هو وسبعون راكباً ممن أسلموا فلحقوا بأبي بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » في هدنة المشركين ، وكرهوا الثواء بين ظهراني قومهم ، فنزلوا مع أبي بصير . ولما قدم أبو جندل على أبي بصير سلم له الأمر ، لكونه قرشياً . فكان أبو جندل يؤمهم . واجتمع إلى أبي جندل - حين سمع بقدومه - ناس من بني غفار ، وأسلم ، وجهينة ، وطوائف من الناس ، حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل - كما عند البيهقي عن ابن شهاب - لا تمر بهم عير لقريش إلا أخذوها ، وقتلوا