السيد جعفر مرتضى العاملي

173

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأداء المناسك ، فلماذا شنت عليه كل تلك الحروب ؟ ! وأدخلت كل تلك المصائب والبلايا على الناس ؟ ! وخلقت هذا الكم الكبير من العداوات بين القبائل والفئات المختلفة ؟ ! . إن نفس هذا الاعتراف والعهد يجعل نفس هذا التأخير إلى العام المقبل أيضاً بلا معنى ، بل هو يدخله في دائرة العدوان أيضاً ، لأن مبرراته المعلنة هي : أنهم يريدون إرضاء عنجهيتهم ، وتنفيس كربتهم . ي - إن هذا الشرط الذي نفر منه المسلمون كان إنجازاً عظيماً لهم لو تدبروا فيه ، فإن من يُرِيدْ الفرار إلى المشركين يكنْ فراره رحمة للمسلمين ؛ لأن وجوده بين المسلمين بعد أن ارتد عن الدين ، ونكص على عقبيه ، ليس فقط سيكون بلا فائدة ولا عائدة ، بل سيكون مضراً لهم ، فيما لو سعى في إثارة الشبهات بين الضعفاء من الناس ، أو إذا مارس التجسس على المسلمين ، وعرَّف المشركين بنقاط ضعفهم ، أو أعلمهم بطبيعة تحركاتهم وبتدبيراتهم في المواقع التي يجب أن تبقى طي الكتمان عنهم . . وأما المسلم الذي يريد الخروج إلى المسلمين فيمنعه المشركون ، فإن وجوده بين المشركين - وهو متمسك بدينه - سيكون مفيداً جداً ؛ لأنه وهو بينهم لا بد أن يمارس شعائر دينه ، وربما تسنح له فرص كثيرة لطرح قضية الإيمان مع الكثيرين ممن يتصلون به ، أو يبذلون جهداً لإقناعه بالتخلي عن دينه والعودة إلى ما كان عليه . . وقد يوفقه الله تعالى لإقناع بعضهم ، أو لإثارة تساؤلات لديهم . . ولعل هناك من يلمس في سلوكه الرسالي ، ما يجعله مهيئاً لاختيار الإيمان على الشرك . .