السيد جعفر مرتضى العاملي

172

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وتواثبت بنو بكر ، فقالوا : « نحن في عقد قريش وعهدهم » . وخزاعة كانت تعيش مع قريش في مكة ومحيطها ، وكانت عيبة نصح لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلم تعد قريش - التي ظهر أن الحرب قد أكلتها وأوهنت قواها - وحدها في مكة ، بل أصبح شركاء محمد « صلى الله عليه وآله » وحلفاؤه يعيشون معها ، وليس لها أحد في المدينة يجهر بالتحالف ، أو يعترف بالشراكة لها ، أو بالتعاون معها . . هذا بالإضافة إلى : أنها تضطر بمقتضى الصلح إلى رفع اليد عن مصادرة حرية حتى من أسلم من أبنائها ، وأصبح لهم الحق في أن يعيشوا معها دون أن تتمكن من إلحاق أي أذى بهم . وبذلك يكون معسكر الشرك قد انقسم على نفسه بصورة أعمق وأوثق ، وأوضح وأصرح . وأصبح هذا الانقسام محمياً بالعهود والمواثيق . . فإذا انضم ذلك إلى ما نتج عن وساطة الحليس ، وعمرو بن مسعود ، حيث رجع ابن مسعود بمن معه إلى الطائف ، واتخذ الحليس موقفاً صارماً من قريش ، فإن الأمر يصبح أشد خطورة عليها ، وزادها مسير النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الحديبية ، وكذلك عقده وعهده معها وهناً على وهن . ط - وقد رضي المشركون بالفوز بانتصار وهمي ، وشكلي ، حين سجلوا على أنفسهم عهداً ، وأعطوا وعداً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » يقضي بنقض كل قراراتهم السابقة ، ويشير إلى : أن كل تلك الحروب التي شنتها ضده « صلى الله عليه وآله » والمسلمين طيلة السنوات الست السابقة كانت ظالمة وبلا فائدة ولا عائدة . . فإنها قد اعترفت : بأن للنبي « صلى الله عليه وآله » الحق في زيارة البيت