السيد جعفر مرتضى العاملي
171
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فها هو الجيش القادر والمستعد لدخول مكة عنوة ، وها هي قريش في غاية الضعف والوهن ، ولا يلومه أحد لو أنه سدد الضربة القاضية لها . فإنها كانت ولا تزال تسعى جاهدة لاستئصال شأفته ، وإعفاء آثاره ، ومحوها من الوجود والحياة . . وها هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » يؤثر الرجوع عنها رغم ذلك كله ، رغبة في حقن الدماء وإيثاراً لتعظيم البيت ، وسعياً في صلة الأرحام ، وفي تخفيف آلام الناس . ز - إن قريشاً قد رأت كيف أن عدداً من ملوك العرب والعجم كانوا بعد الحديبية يخطبون ودَّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ورأت أن باذان عامل كسرى قد دخل في الإسلام ، وأسلم أيضاً عدد من ملوك العرب والعجم ، وأرسل الملوك ، مثل المقوقس وملك الحبشة وغيرهما الهدايا إلى إليه « صلى الله عليه وآله » . كما أن أبا سفيان قد رأى تعظيم قيصر ملك الروم لكتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فأسهم ذلك كله في ترسيخ هيبته « صلى الله عليه وآله » لدى قريش ، واضطرها إلى أن تخفف من غلوائها . ووجدت نفسها مضطرة للاستسلام له في فتح مكة حتى دخلها من دون قتال . . ح - إن ثمرات هذا الصلح قد بدأت بالظهور في لحظة إبرامه ، حيث إنه لما كتب فيه : « وأن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل » . تواثبت خزاعة ، وقالوا : « نحن في عقد محمد وعهده » . .