السيد جعفر مرتضى العاملي

168

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تلك المدة ( وهي سنتا الهدنة ) حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة » ( 1 ) . ج - إن شروط الصلح : قد مكنت من إظهار الإسلام في مكة ، بعيداً عن أي ضغوط حتى النفسية منها , فلم يعد أحد يمنع أحداً من الدخول في الإسلام , فدخل فيه من أحب . ولم يعد الداخل في هذا الدين يخشى الاضطهاد , والأذى , بل هو قد أصبح آمناً حتى من ممارسة بعض الضغوط النفسية ضده , حيث لم يعد التعيير به مسموحاً بمقتضى المعاهدة . . ولو أن النبي « صلى الله عليه وآله » اختار طريق الحرب ، فإن ضرراً بالغاً سوف يلحق بهؤلاء المسلمين المستضعفين ؛ لأن قريشاً سوف تشتد عليهم ، ولربما قتلت الكثير منهم ، كما أن جيوش المسلمين لا تعرف المسلم من غير المسلم منهم ، خصوصاً مع ما هم عليه من التقية والتستر ، كما أنهم لا يعرفون من أصبح له ميل ورغبة في الدخول في هذا الدين ، لكنه غير قادر على المبادرة إلى ذلك في هذا الوقت ، بل يكون مجبراً على مجاراة أهل الشرك ، والتظاهر بحرب المسلمين معهم . . وهذا سوف ينتهي بقتل عدد كبير من هؤلاء أيضاً . . فكان الصلح سبباً في حفظ هؤلاء ، وأولئك ، وهو صلح سعت إليه قريش نفسها ، وظهر إعزاز الله تعالى لأوليائه ، ولدينه . د - إن هذا العهد , قد جعل المسلمين في مأمن من جانب قريش ,

--> ( 1 ) البحار ج 20 ص 363 وإعلام الورى ص 61 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 175 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 94 وإعلام الورى ج 1 ص 205 والكافي ج 8 ص 326 وقصص الأنبياء للراوندي ص 344 .