السيد جعفر مرتضى العاملي

166

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

3 - لقد أوضحت الآيات : أن من جملة ما حققه صلح الحديبية هو : أن الله تعالى قد جعل الأمور باتجاه أرغم قريشاً على اتخاذ موقف من شأنه أن يسقط مزاعمها في حق رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ فإن الصلح قد ركز القناعة : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن يسعى في قطع الأرحام , ولم يكن يمارس العدوان والبغي , وأنه إنما يطالب بالكف عن الظلم وعن البغي , وأنه الوصول ، الودود ، الرحيم , الرضي , الذي يتعامل بالصفح والعفو حتى عن أعدى أعدائه . . . وهذا هو ما أشار إليه قوله تعالى : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . . ) * فقد هيأ الصلح قريشاً للإقرار : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن مذنباً في حقها , بل هي سوف تبرّئه من الذنب ، حتى حين تسير الأمور باتجاه لا ترضاه ، أو باتجاه ما ترى أنه لا يخدم مصالحها الخاصة . وبعد . . فإننا نستطيع أن نفهم الكثير من نتائج هذه الهدنة من ملاحظة نفس الشروط التي وضعت في وثيقة الصلح ، ومن هذه النتائج والفوائد : ألف - أن الصلح قد أفسح المجال أمام الكثير من المشركين والمسلمين للتلاقي في مكة وفي المدينة وغيرهما ، وطرح القضايا فيما بينهم على بساط البحث ، والتقى الأصدقاء والأهل ، وذوو الأرحام ببعضهم ، وبذلوا لهم النصيحة ، من موقع المحبة والإخلاص والصدق . وقد أسهم كل ذلك : في اتضاح كثير من الأمور التي كانت مبهمة لدى المشركين فيما يختص بحقائق الإسلام ، وما يسعى إليه المسلمون . وتكونت لدى الكثيرين منهم قناعات جديدة سهلت عليهم الدخول في هذا الدين , أو هي على الأقل قد أسهمت في تخفيف حدة العداء له , والتقليل من