السيد جعفر مرتضى العاملي
147
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فرسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أظهر رضاه ومحبته للمحلقين ، وتذمّره من الذين اكتفوا بالتقصير ، وهذا يفيد : أن الذين قصروا هم الذين خالفوا أمر الرسول « صلى الله عليه وآله » . فظهر : أن المخالفين لأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » والشاكِّين ليسوا هم جميع المسلمين الحاضرين في الحديبية ، بل هم فريق بعينه كما دلت عليه النصوص . ولا شك في أن علياً « عليه السلام » ليس منهم ، وليس هناك نص تاريخي يصرح : بأن علياً « عليه السلام » كان بين الذين لم يحلقوا ، فإن طاعته للرسول « صلى الله عليه وآله » والتزامه الحرفي بأوامره ونواهيه كالنار على المنار وكالشمس في رابعة النهار ، وقد أشرنا أكثر من مرة إلى ما جرى في خيبر ، حينما أمره « صلى الله عليه وآله » بالذهاب وعدم الالتفات ، فوقف ولم يلتفت وقال : على ما أقاتلهم يا رسول الله ؟ . وتلك هي الآيات الشريفة لم تزل تنزل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقررة لعصمته ، كآية التطهير ، وتثبيت الفضل والكرامة له على من عداه ، لأنه هو وحده المطيع لله ولرسوله « صلى الله عليه وآله » ، كآية النجوى وغيرها . هذا بالإضافة إلى شواهد أخرى تبيِّن مدى حرصه « عليه السلام » على طاعة أوامر الرسول « صلى الله عليه وآله » حرفياً . يجدها المتتبع لسيرته صلوات الله وسلامه عليه . .