السيد جعفر مرتضى العاملي

138

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المسلمون يرفضون الإحلال : ويقولون : إنه لما فرغ النبي « صلى الله عليه وآله » من قضية الكتاب قال : « قوموا فانحروا ، ثم احلقوا » . فوالله ما قام رجل منهم ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فاشتد ذلك عليه ، فدخل على أم سلمة فقال : « هلك المسلمون ، أمرتهم أن ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا » . وفي رواية : « ألا ترين إلى الناس آمرهم بالأمر فلا يفعلونه ، وهم يسمعون كلامي ، وينظرون وجهي » ؟ . فقالت : يا رسول الله ، لا تلمهم ، فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ، ورجوعهم بغير فتح ، يا نبي الله ، اخرج ولا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فجلى الله تعالى عن الناس بأم سلمة . فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » واضطبع ( 1 ) بثوبه ، فخرج ، فأخذ الحربة ، ويمم هديه ، وأهوى بالحربة إلى البدن رافعاً صوته : « بسم الله والله أكبر » ونحر . فتواثب المسلمون إلى الهدي ، وازدحموا عليه ينحرونه ، حتى كاد

--> ( 1 ) الاضطباع : أخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره ، انظر النهاية ج 3 ص 73 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 56 .