السيد جعفر مرتضى العاملي

134

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال : « ارتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذٍ » ( 1 ) . وهو كلام خطير جداً ، حيث إنه يدل على كثرة ما عرض له من شكوك في دينه طيلة حياة الرسول « صلى الله عليه وآله » ! ! ولعل هذه الشكوك قد لاحقته بعد الحديبية أيضاً ! ! ولا ندري هل زالت عنه تلك الشكوك كلها ؟ ! أم لا ؟ ! كما أننا لا ندري لماذا سَهُل ورود هذه الشكوك على هذا الرجل دون سواه من سائر الصحابة ؟ ! إلا أن يقال : إن غيره كان يشك مثله ، لكنه لم يملك شجاعة التصريح بذلك . ولا ندري كذلك ، إن كانت شكوكه قد بقيت في محيط حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أم أنها قد راودته أيضاً بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » ؟ ! وإذا كان ذلك قد حصل فعلاً فماذا كان مصيرها ؟ ! وما الذي يضمن لنا أن تكون هذه الشكوك لم تلاحقه إلى آخر حياته أيضاً ؟ ! وكيف يمكن مقايسة هذا الرجل ، بمن هو كالجبل الراسخ ، الذي كان على بصيرة من أمره ، وعلى بينة من ربه ، حتى قال : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ؟ ! ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 607 والمسترشد ص 535 و 539 . ( 2 ) إسعاف الراغبين ( مطبوع مع نور الأبصار ) ص 108 وفتح البيان ج 4 ص 5 والصواعق المحرقة ( ط الميمنية بمصر ) ص 77 وينابيع المودة ص 65 و 287 وطبقات الشافعية ج 4 ص 54 ومطالب السؤل ص 16 وأنموذج جليل ( مطبوع مع إملاء ما من به الرحمن ) ج 1 ص 18 وشرح النهج للمعتزلي ج 3 ص 181 وتفصيل النشأتين ص 46 و 62 والمناقب للخوارزمي ( ط تبريز ) ص 260 وعن بحر المناقب ، وعن منال الطالب ، وجواهر المطالب في مناقب الإمام علي ج 2 ص 50 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 317 ومواقف الشيعة ج 1 ص 89 .