السيد جعفر مرتضى العاملي

59

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سُمعت وهي تقول : « أنا سيدة أبناء عبد شمس » ( 1 ) . بل في بعض الروايات : أنها قالت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، عن زيد : « لا أرضاه ، وأنا أيم قريش » ( 2 ) . ما يدل : على أنها كانت ترى لنفسها مقاماً لم يكن لها ، وإنما ساقها إليه طموح غير متواز ، وغير واقعي . . ونقول : أولاً : إن هذا يعيد إلى ذاكرتنا ما يزعمونه : من أن خديجة « عليها السلام » كانت متزوجة قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » برجلين من أعراب بني تميم . وقد كانت « عليها السلام » أعظم قدراً وأشرف نسباً ، وأجل موقعاً من زينب بنت جحش ، فكيف رضيت هذه المرأة الشريفة العاقلة التي كان كل أشراف ، وأمراء قريش حريصاً على الزواج منها ( 3 ) ، كيف تركتهم جميعاً ، ثم اختارت أعرابياً من بني تميم ، ليكون زوجاً لها ، وأباً لأولادها ؟ ! مع أن زيد بن حارثة أشرف منزلاً ، وأعلى كعباً من ذينك الرجلين التميميين ، المجهولين ، المزعومين ، اللذين لا يعرف عنهما الشيء الكثير ، بل إن اسم أحدهما غير معروف ولم يستطع التاريخ أن يفصح عنه بصورة دقيقة ( 4 ) .

--> ( 1 ) السمط الثمين للمحب الطبري ( ط حلب ) ص 129 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 101 . ( 3 ) الاستغاثة ج 1 ص 70 وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 9 والبداية والنهاية ج 2 ص 358 . ( 4 ) راجع : بنات النبي أم ربائبه ( ط سنة 1423 ه‍ ) ص 68 .