السيد جعفر مرتضى العاملي
21
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : معنى كلمة « جحشت : تقشر جلدها » ومن الواضح : أن تقشر الجلد لا يوجب العجز عن القيام في الصلاة . . فما معنى قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » كان يصلي قاعداً . . وهو - على الأقل - يقدر على التكبير والقراءة من قيام ، ومع القدرة على ذلك ، فإن الصلاة من جلوس لا تجزي . ثالثاً : دعواهم نسخ ذلك بما جرى في آخر حياته « صلى الله عليه وآله » . . حيث صلى الناس حينئذٍ قياماً ، خلفه ، وهو جالس ، فقررهم « صلى الله عليه وآله » على ذلك . إن هذه الدعوى : غير ظاهرة الوجه ، إذ لم نجد ما يدل على أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمرهم بالقيام ، فإن كانوا قد بادروا هم إلى القيام خلفه وهو جالس ، من دون أن يأمرهم بذلك ، فقررهم على فعلهم . فالسؤال هو : لماذا وقف الصحابة خلفه ، مع أنه « صلى الله عليه وآله » كان قد أمرهم في حادثة وقوعه عن الفرس بأن يصلوا من جلوس ، إذا كان الإمام يصلي جالساً . بل كان عليهم أن يبادروا إلى الجلوس ، التزاماً بما كان قد علمهم إياه . فلماذا انعكس الأمر ؟ ! رابعاً : إن دعوى النسخ لا مجال لقبولها ، لأنهم يقولون : إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين أمر الناس بالجلوس في صلاتهم خلفه قد علل ذلك بقوله : « إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا الخ . . » ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع هذه الفقرة في المصادر التالية : إختلاف الحديث ص 66 و 67 وسنن البيهقي ج 2 ص 97 و 303 وج 3 ص 78 و 79 وحلية الأولياء ج 3 ص 373 ومصنف عبد الرزاق ( ط سنة 1423 ه ) ج 2 ص 188 و 189 وجمع الجوامع للسيوطي ج 2 ص 325 والأدب المفرد ص 360 وفتح الباري ج 2 ص 216 وسنن أبي داود كتاب الصلاة باب 69 وسنن النسائي كتاب الصلاة باب 4 والمصنف لابن أبي شيبة ج 2 ص 224 - 227 وج 8 ص 377 و 378 ومسند الحميدي ج 2 ص 502 وتحفة الأحوذي ج 2 ص 292 وصحيح مسلم ( بشرح النووي ) ج 4 ص 130 - 132 وسنن الدارمي ( ط سنة 1407 ) ج 1 ص 319 وسير أعلام النبلاء ج 23 ص 130 وكنز العمال ج 8 ص 278 .