السيد جعفر مرتضى العاملي
171
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت * وذكرت حين تبرقعت هبارا ( 1 ) لماذا الحجاب ؟ ! وبعد . . فإن من الواضح : أن الله سبحانه قد أراد لهذا الإنسان أن يعمر الكون ، وأن يوصله بكل ما فيه إلى كماله ، وقد رسم له من الأحكام والضوابط السلوكية ما يحفظ له مسيرته في هذا الاتجاه ، وينسجم مع طبيعة تكوينه ، ويمكِّنه من الوصول إلى هدفه هذا . . ويكون به ضمان سلامته وسلامة كل من يحيط به ، أو يتعاطى معه ، ويكون له درجة من التأثر به ، أو التأثير فيه . وقد كان لحياة الإنسان الأسرية أو المجتمعية حظ من هذه العناية الإلهية من حيث إسهامها في صناعة وصياغة مكونات شخصيته وخصائصه وحالاته ، التي لها تأثير عميق في نشوء قدراته ، وتبلور إراداته الفاعلة والمؤثرة في جهده المحفِّز للقوى الكامنة ، والذي يسهم في تغيير المسار ، ليصبح في هذا الاتجاه أو ذاك . وكما اقتضت الحكمة الإلهية أن تخضع العلاقة بين الرجل والمرأة في داخل الأسرة وفي خارجها لضوابط ومعايير إنسانية وأخلاقية ، والتزامات وأحكام شرعية لا يصح تجاوزها ؛ فإنها اقتضت أيضاً أن يكون الطهر والعفاف ، والقيم والمبادئ هي الأساس لذلك كله . وقد ارتكز ذلك كله إلى حقيقة اقتضاها التكوين في نطاق دائرة
--> ( 1 ) الصحاح في اللغة ج 1 ص 349 و 850 ولسان العرب ج 5 ص 249 وج 2 ص 387 وج 4 ص 481 وتاج العروس ج 3 ص 114 و 347 و 609 .