السيد جعفر مرتضى العاملي
117
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تتضمن الطعن في كرامة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! الأمر مفروض على رسول الله صلّى الله عليه وآله : فإذا كان الله تعالى هو الذي زوجه زينب : * ( زَوَّجْنَاكَهَا ) * ، فهذا يعني : أنه أمر لا خيار له فيه . ثم صرحت الآيات : بأن ذلك أمر إلهي جازم حيث قال تعالى : * ( . . وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً ) * ، ثم قال : * ( مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ . . ) * . ثم ذكر تعالى : أن سبب ذلك هو أن لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ، ثم هون الله عليه هذا الأمر ، مع إعادة التأكيد على ضرورة إنجازه ، حين قال تعالى : * ( . . سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً ) * . فقد دلت هذه الآيات : على أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يزد على أن امتثل أمر الله سبحانه ، ودلت أيضاً على أن ما كان يخشاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو أن يتخذ الناس من غير المؤمنين المسلمين لله تعالى ذلك ذريعة للافتئات والتشنيع عليه « صلى الله عليه وآله » ، في هذا الأمر ، بحيث يؤثر ذلك على مسار دعوته إلى الله تعالى . بين خشية الناس ، وخشية الله : ويزيد وضوح هذا الأمر حين يقرأ قوله تعالى : * ( . . وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً