السيد جعفر مرتضى العاملي
115
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
4 - إن الإنسان يلام على الحسد مثلاً ، ويطالب بإزالته من نفسه ، ويلام أيضاً على حب زوجات الآخرين ، ويرى الناس هذا عيباً فيه ، ويطالبونه بتخليص نفسه من هذا الأمر المعيب . 5 - من أين استفاد هؤلاء : أنه يجب على الزوج طلاق المرأة التي يرغب النبي « صلى الله عليه وآله » في نكاحها ؟ فإن كانوا قد استفادوا ذلك من قصة زينب كما يظهر من كلامهم ، فهي بالإضافة إلى أنها مورد النقد ، ومحل الأخذ والرد ، ليس فيها ما يدل على الوجوب ( 1 ) . وإن كان لديهم دليل آخر ، فليظهروه ، ليمكن النظر فيه . 6 - وأما ادِّعاء : أن هذه الأشياء لا تقدح في حال الأنبياء « عليهم السلام » لأن ذلك من طبع البشر ، فغير صحيح ؛ لأن القضية قضية حب لزوجة الغير ، ورغبة في طلاق تلك الزوجة ليحصل عليها هو دونه . . وهذا غير مسألة الود والميل الطبعي . 7 - وحتى مسألة الميل الطبعي ، فإنه إن كان ميلاً من النبي « صلى الله عليه وآله » لزوجته التي هي في حصانته ، فلا كلام ولا إشكال . وأما الميل الطبعي إلى زوجات الآخرين ، فهو مرفوض ومدان ، لأن الأنبياء « عليهم السلام » يعرفون من السلبيات والآثار للمحرمات ما يجعلها في غاية القبح بنظرهم ، فهو « صلى الله عليه وآله » يرى بصورة عميقة جداً كيف أن آكل الربا يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ويرى كيف أن المغتاب يأكل لحم أخيه ميتاً .
--> ( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439 .