السيد جعفر مرتضى العاملي
108
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
استدلال ابن الديبع فاسد : أما ابن الديبع ، فقد اعتبر رؤية النبي « صلى الله عليه وآله » لزينب ، ودخوله عليها بغير إذن أمراً صحيحاً ، مستدلاً على ذلك بقوله : « إن نظره إليها كان قبل نزول الحجاب ؛ لأنها نزلت في حال دخوله عليها . مع أن الراجح عند المحققين : أن النساء ما كن يتحجبن عنه « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ونقول : 1 - لو سلمنا أن الحجاب لم يكن قد وضع آنئذٍ ، فإن ذلك لا يصحح اقتحام النبي « صلى الله عليه وآله » بيوت الناس من دون استئذان ، إذ لعل الرجل مع زوجته على حال لا يجوز رؤيتهما عليها ، ولعل المرأة في وضع أيضاً كذلك ، كما لو كانت تغتسل كما زعمته بعض تلك الروايات المشؤومة السابقة . وبتعبير آخر : إن اقتحام البيوت من دون استئذان يخالف أبسط قواعد الآداب . ولا يرضاه الرجل حتى من ولده ، وحتى لو كان ذلك الوالد وحده في بيته ، فكيف يُقْبَل ذلك ممن بعثه الله للناس بمكارم الأخلاق ، أو ليتمها لهم ؟ ! فعن علي « عليه السلام » ، قال : سمعت النبي « صلى الله عليه وآله » يقول : بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها ( 2 ) .
--> ( 1 ) حدائق الأنوار ج 2 ص 605 وراجع : تفسير القاسمي ج 5 ص 517 . ( 2 ) الأمالي ص 596 ومشكاة الأنوار ص 425 وفقه الرضا ص 353 والبحار ج 16 ص 287 و 142 وج 63 ص 394 و 405 وج 65 ص 420 .