السيد جعفر مرتضى العاملي
69
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : 1 - لم نفهم السر في أن يجزيه الثلث إذا تصدق به ، فهل عقوبة من يخون الله ورسوله هي أن يتصدق بثلث ماله ، أو بأزيد من ذلك ، لكن الثلث يجزيه ؟ ! 2 - إن ظاهر هذه الرواية : أنه تصدق بثلث ماله وهجر دار قومه ، قبل أن يتوب الله عليه . مع أنهم يقولون : إنه لما أذنب اتخذ طريقاً من خلف الحصن إلى المسجد ، وربط نفسه فيه ، ولم يأت إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . 3 - قولهم : فلم يبن في الإسلام منه إلا خير حتى فارق الدنيا ، غير صحيح ، فقد تخلف مع من تخلف في غزوة تبوك ، وربط نفسه في المسجد ليتوب الله عليه ، كما تقدم . وبعد هذا فلا ندري مدى صدقه في تعهده بهجران مكان خان فيه ربه ونبيه ، وكان له بها أموال فتركها ( 1 ) ، وما إلى ذلك . إن صح أنه كان قد تعهد بذلك . بل إننا لا نكاد نصدق : أن يكون أبو لبابة قد تصدق بثلث ماله ، فضلاً
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 2 ص 296 وراجع : المصادر في الهامش السابق ، والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 31 والاكتفاء ج 2 ص 179 وجوامع السيرة النبوية ص 153 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 247 والبداية والنهاية ج 4 ص 120 وحدائق الأنوار ج 2 ص 296 .