السيد جعفر مرتضى العاملي
56
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
واسم أبي لبابة : زيد بن عبد المنذر ، وهو من بني قريظة ، ابتاعه النبي « صلى الله عليه وآله » وهو مكاتب ، فأعتقه ( 1 ) . فلما طلع عليهم انتحبوا في وجهه يبكون ، وقالوا : لا طاقة لنا اليوم بقتال من وراءك ( 2 ) . وبما أن نص الواقدي هو أجمع النصوص لخصوصيات ما حدث ، فإننا نختاره على ما سواه ملخصاً عنه ثم نشير إلى سائر المصادر التي ذكرت النص كله أو بعضه أو اختصرته ، فنقول : لما اشتد الحصار على بني قريظة طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يرسل إليهم أبا لبابة ، فأرسله إليهم ( ليلة السبت ) . قال أبو لبابة : فقام كعب بن أسد ، فقال : أبا بشير ، قد علمت ما صنعنا في أمرك ، وأمر قومك يوم الحدائق وبعاث ، وكل حرب كنتم فيها . وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا ، ومحمد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه ، فلو زال عنا لحقنا بأرض الشام ، أو خيبر ، ولم نطأ له حراً أبداً ، ولم نكثر عليه جمعاً أبداً . ثم أنحى أبو لبابة وكعب بن أسد باللائمة على حيي بن أخطب ، فقال حيي : ملحمة وبلاء كتب علينا . ثم استشاروا أبا لبابة في النزول على حكم النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال لهم : نعم ، فانزلوا . وأشار إلى حلقه ، هو الذبح . ثم ذكر أبو لبابة : أنه ندم ، فاسترجع ، فقال له كعب : ما لك يا أبا لبابة ؟ !
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 483 . ( 2 ) البحار ج 20 ص 267 وتفسير فرات ( ط سنة 1410 ه . ق ) ص 175 .