السيد جعفر مرتضى العاملي
37
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولذلك بادر خالد بن سعيد بن العاص إلى التذكير بهذه الوصية في هذه اللحظة بالذات ، وسجل إدانته الصريحة لمخالفتهم أوامر النبي « صلى الله عليه وآله » ، ونقضهم لعهده . 9 - إن النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » قد حصر عواقب نقض وصيته في علي « عليه السلام » بأمور ثلاثة ، هي : ألف : الاختلاف في الأحكام . ب : اضطراب أمر دينهم عليهم . ج : أن يليهم شرارهم . وهي أمور لا بد أن يولوها أهمية بالغة ، لأنها تضر بسعادتهم الدنيوية ، والأخروية على حد سواء . فإن ولاية الأشرار تضر بأمنهم ، بجميع وجوهه ، وفي مختلف مواقعه ، فلا أمن على الأوراح ، ولا على الأعراض ، ولا على الأموال . . كما أنه يفقدهم الثقة بسياسات حكامهم ، وبنواياهم ، وبصحة تفكيرهم ، وسلامة قراراتهم يفقدهم القدرة على التخطيط للمستقبل ، الأمر الذي يجعلهم في مهب الريح ، تتقاذفهم رياح الأهواء ، وتكون قراراتهم مرتجلة ، وعشوائية ، وغبية ، ويكون غيرهم هو الذي يتحكم بمصيرهم ، حسبما يحلو له ، وبما ينسجم مع ما يراه من مصلحته . . وذلك هو الضياع والخسران المبين في الحياة الدنيا . . كما أن إبعاد من نصبه الله ولياً وحاكماً ، وإماماً عن موقعه الطبيعي ، يؤدي بهم إلى الاختلاف في الأحكام ، لأن الناس إذا تركوا إمامهم صاروا مثل غنم غاب عنها راعيها . ولن يجديهم نفعاً لجوءهم إلى أناس عاديين مثلهم ، فإنهم سوف لا يهتدون إلى كثير من الأحكام ، لأنهم يملكون من المعرفة بكلام الرسول « صلى الله عليه وآله » وبمواقفه ، أو قد يعرفون عدداً