السيد جعفر مرتضى العاملي

34

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولكن هذه المواجهة - رغم ذلك - : لم تتحول إلى غوغائية ، أو حالة انفعالية ، رغم استفزاز الحكم لهم ، ومحاولته تطوير الصراع ، لأنه كان يرى : أن من مصلحته تصعيد التحدي ليتفادى المأزق الذي يجد نفسه فيه ، وهو يرى نفسه عاجزاً عن تبرير ما أقدم عليه بصورة منطقية ومعقولة . ومن جهة أخرى : فإن هذه المعارضة قد عبرت في رفضها الاستجابة إلى استفزازت السلطة ، عن أن ذلك ينطلق من التزامها الدقيق بطاعة قيادتها ، ومن انضباطية صارمة وملفتة للنظر ، فهي التي تقرر حجم الصراع ومستواه ، وأساليبه ووسائله ، وهي التي تفرض ما تقرره على خصومها أياً كانوا . 5 - إن خالد بن سعيد بن العاص الأموي قد وصف علياً هنا ب‍ « الوصي » . ونود أن نذكِّر القارئ الكريم : بأن هذا اللقب له « عليه السلام » كان معروفاً لدى الصحابة ، ولدى عموم الناس ، وكانوا يطلقونه عليه صلوات الله وسلامه عليه في كثير من المناسبات ، وقد ذكر المعتزلي طائفة من الأشعار والأرجاز التي أوردت هذا اللقب ( 1 ) . وتجده يتكرر كثيراً في كلمات وأشعار وأرجاز الناس في حربي الجمل وصفين ، وغيرهما . بل إن الخوارج قد احتجوا لخروجهم على أمير المؤمنين « عليه السلام » بقولهم : « زعم أنه وصي فضيَّع الوصية » ( 2 ) . وتتبع النصوص التي أوردت

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 143 و 150 وراجع : كتب التاريخ التي تذكر وقائع الجمل وصفين . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 192 .