السيد جعفر مرتضى العاملي
312
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والصحيح هو : أن جميع المسلمين قد كثروا . أما المهاجرون فإن كانوا قد كثروا فإنما أضيف لهم أفراد قليلون ، والكثرة إنما حصلت في السنة التاسعة فما بعدها ، وهي سنة وفود القبائل كما هو معلوم . 2 - قد رووا عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، أنه قال : لا هجرة بعد الفتح ( 1 ) ، فلا معنى لقول العسقلاني : إن المهاجرين بعد الفتح قد كثروا حتى كانوا أكثر من الأنصار . إلا أن يكون المقصود : أن القريشيين كثروا ، وزاد عددهم بعد الفتح . لكن كثرتهم هذه ليست بهذا القدر الذي يصوره لنا العسقلاني أي إلى حد زاد عددهم على عدد الأنصار . يا لقريش ! ! قد ذكرت النصوص المتقدمة : أن جهجاهاً استغاث ، فقال : يا لقريش . بل إن ثمة نصاً آخر يقول : إن الحادثة قد جرت بين رجل من قريش ، ورجل من الأنصار ( 2 ) . ونقول : إن من الواضح : أن جهجاهاً رجل غفاري ، وليس من قريش ، فلا يمكن الاعتماد على ما ذكر ، ولا الأخذ به مع مخالفته لهذه الحقيقة الثابتة .
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 226 . ( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 226 عن عبد بن حميد ، عن محمد بن سيرين .