السيد جعفر مرتضى العاملي

301

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تبوك قال : « فيه نظر ظاهر » ( 1 ) . وإذا كان مستند الحلبي في هذا النظر هو الروايات التي ذكرت : أنها كانت في غزوة المريسيع ، فلا مجال لقبول ذلك منه ، بعد أن تواردت على تلك الروايات العلل والأسقام ، كما رأينا وسنرى إن شاء الله تعالى . والخلاصة : أن وقوع هذه الحادثة في غزوة المريسيع أمر مشكوك فيه . ابن أرقم ؟ أم ابن أقرم ؟ أم غيرهما ؟ ! إننا في حين نجد بعض الروايات تقول : إن زيد بن أرقم هو الذي تصدى لابن أبي ، نجد في النصوص الأخرى ، ما يخالف ذلك ، فقد ذكر ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، وذكر موسى بن عقبة في مغازيهما هذه القصة ، وزعما : أن أوس بن أقرم - وهو رجل من بني الحارث بن الخزرج - هو الذي سمع قول عبد الله بن أبي ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب . وذكر ذلك عمر لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . وبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى ابن أُبي ، فسأله عما تكلم به ، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئاً . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن كان سبق منك قول فتب . فجحد ، وحلف . فوقع رجال بأوس بن أقرم ، وقالوا : أسأت بابن عمك ، وظلمته ، ولم يصدقك رسول الله « صلى الله عليه وآله » .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 286 و 287 .