السيد جعفر مرتضى العاملي

272

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال : بلى . فأتاها أبوها ، فذكر لها ذلك ، فقالت : اخترت الله ورسوله ( 1 ) . وفي نص آخر : أنه قال لها حين خيرها : يا بنية لا تفضحي قومك . قالت : اخترت الله ورسوله . ونقول : 1 - قد شكك البعض في هذه الرواية على أساس : أنه لا يعقل أن يأمره النبي « صلى الله عليه وآله » بتخييرها ، بعد أن تزوجها ( 2 ) . إلا إذا كان « صلى الله عليه وآله » يريد من وراء ذلك أن يثبت لأبيها : أنها لا توافق على العيش في أجواء الشرك والانحراف . ولكن يرد هذا قولهم : إن الحارث قد أسلم مع ابنين له . 2 - قد تقدم : أن أباها وعمها وزوجها قتلوا في غزوة المريسيع ( 3 ) . 3 - إننا لا يمكن أن نصدق أن يأتي أبوها ، الذي كان قد حشد تلك الحشود ، ويكلّم النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الأسلوب الجاف ، الممتلئ بالعنجهية . 4 - إنه إذا كانت الروايات المتقدمة في أول هذا الفصل قد صرحت بأن جميع بني المصطلق قد أسروا ، ولم يفلت منهم أحد ، فلا معنى لقولهم : إن أباها قدم على النبي « صلى الله عليه وآله » بعد ذلك ، وفدى ابنته . ثم

--> ( 1 ) الإصابة ج 4 ص 265 . ( 2 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 282 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 53 .