السيد جعفر مرتضى العاملي
214
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كذلك . بل قد اختلف العلماء في هذا الخبر ، فمنهم من يحمله على ظاهره ، ومنهم من يجنح فيه إلى التأويل . وما كانت هذه سبيله من الأخبار المشكلة فمن الناس من يكره روايته ، إذا لم يتعلق به حكم شرعي ، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا الوجه » ( 1 ) . وقال ابن رشد في شرح العينية : إنما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم الجاهل : أن العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته ، كما يقع للجالس منا على كرسيه ، وليس العرش بموضع استقرار الله ، تبارك الله وتنزه عن مشابهة خلقه ( 2 ) . قال العسقلاني : « الذي يظهر : أن مالكاً ما نهى عنه لهذا ، إذ لو خشي من هذا لما أسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا ، لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش . ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة ، وعلماء السنة : أن الله منزه عن الحركة ، والتحول ، والحلول ، ليس كمثله شيء . ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ما ثبت عنده ، فأمر بالكف عن التحدث به ، بخلاف حديث النزول ، فإنه ثابت ، فرواه ، ووكل أمره إلى فهم أولي العلم ، الذين يسمعون في القرآن : * ( . . اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . . ) * ( 3 ) ، ونحو ذلك . وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة ، أو
--> ( 1 ) عيون الأثر ج 2 ص 77 و 78 . ( 2 ) فتح الباري ج 7 ص 94 . ( 3 ) الآية 54 من سورة الأعراف والآية 3 من سورة يونس والآية 2 من سورة الرعد والآية 59 من سورة الفرقان والآية 4 من سورة السجدة والآية 4 من سورة الحديد .