السيد جعفر مرتضى العاملي
181
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يبقى معنى لتحديد البلوغ بالسن كلية . فإذا رأت الفتاة وهي في السابعة أو الثامنة من عمرها مثلاً قبل بلوغها سن التاسعة دماً بصفات دم الحيض فعلى هذا البعض أن يحكم بكونه حيضاً ، ويكون به بلوغها . مع أن الفقهاء يحكمون بكونه استحاضة وهو إجماعي عندهم ( 1 ) وأنه لا بلوغ قبل سن التاسعة ! ! مما يعني أن الروايات التي تتحدث عن الحيض كعلامة للبلوغ ، إنما أرادت أنه علامة على البلوغ في خصوص صورة الاشتباه في مقدار السن . وهي علامة مبنية على الغالب لا يلتفت معه إلى الشاذ النادر جداً فإذا علم بالسن كان هو المعيار ، فلو خرج دم بصفة دم الحيض قبل سن التاسعة لا يعتد به ، بل يعتبر استحاضة ( 2 ) . ومهما يكن من أمر : فمع الاشتباه في السن فإن الدم يكون علامة على البلوغ لأن الحيض لا يكون إلا بعد التسع فإذا علم بالحيض فقد علم بتجاوز التسع سنين . ويبقى لنا هنا سؤال وهو : ماذا لو تأخر دم الحيض ( معيار النضج الجنسي ) وكذلك تأخر خروج المني لدى الشاب إلى السادسة عشرة ، أو الثامنة عشرة ، أو أكثر ؟ ! فهل يحكم بتأخر البلوغ تبعاً لذلك ؟ !
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة ج 1 ص 339 عن المعتبر والمنتهى ، وشرح المفاتيح ، والذكري والمدارك ، ومجمع البرهان وستأتي إن شاء الله . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام ج 26 ص 44 و 45 .