السيد جعفر مرتضى العاملي

169

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولم أجد هذا في أي مصدر آخر ، واتفاق المؤرخين على سبيها يبعِّده كثيراً . 2 - أما بالنسبة لما نقله ابن سيرين ، عن قصة ريحانة مع ذلك الرجل في موسم الحج ، فقد يناقش فيه : بأن من الممكن أن يكون ذلك الرجل قد التقى بها في الموسم قبل زواج النبي « صلى الله عليه وآله » بها في سنة ست . وهو كلام غير مقبول : إذ لم يمكن للمسلمين الحج إلى مكة إلا بعد فتح مكة في سنة ثمان . إلا أن يقال : إن عدم إمكان الحج إنما هو بالنسبة للنبي والمسلمين ، لا بالنسبة لسبي بني قريظة ، وبعض الأفراد الآخرين من الناس العاديين . ولكن هذا الكلام أيضاً بعيد : فإن قريشاً لم تكن تسمح لأحد من المسلمين بالحج في تلك الظروف الصعبة . . فلا تصلح رواية ابن سيرين ، لا للاستدلال ولا حتى للتأييد . فالراجح بعد كل ما تقدم هو : أنها قد بقيت بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » . لكن يبقى ثمة حالة من الشك فيما يقال عن : تزوج النبي « صلى الله عليه وآله » منها ، أو أنها بقيت في ملكه . وقد يكون الراجح هو : عدم الزواج منها ، طبقاً للروايات الأخرى ، ومنها ما ذكره ابن سيرين . ملاحظة هامة : إن ما يلفت نظرنا هو : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يُكره ريحانة على الإسلام ، ولم يقدِّم لها مغريات مادية في هذا السبيل ، إذ لا إكراه في الدين ، ولأنه « صلى الله عليه وآله » يريد لها أن تقتنع بالإسلام الصافي النابع من عمق ضميرها ، وصافي وجدانها ولتقبل إليه عن قناعة عقلية